محمد تقي النقوي القايني الخراساني

386

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ومن تبعه وامّا من أصحاب الحديث كمالك ابن انس ومحمّد ابن إدريس الشّافعى وأحمد ابن حنبل فهو ( ع ) في هاتين الجملتين أشار إلى بطلان الفريقين وما تمسّكا به ، امّا الاوّل ، فقد مضى الكلام فيه وامّا - الثّانى فلانّ الحديث وان كان من السّنة ويجب الاخذ به إذ هو نصّ والاجتهاد في مقابل النّص لا معنى له الَّا انّه يشترط في الاخذ به تمييز صحيحه عن سقيمه اوّلا والإحاطة بمفاده ومعناه ، ثانيا فمن لم يفهم الحديث كيف يأخذ به . وتوضيح ذلك انّ العامّة منهم من اخذ بالرّأى والقياس ومنهم من اخذ بالحديث ويسمّى الاوّلون بأصحاب الرّأى والآخرون بأصحاب الحديث وقد قلنا انّ الاخذ بالرّاى لم يكن من مبدعات أبي حنيفة ، ومخترعاته كما ظنّ من لا خبرة له بل هو من مبدعات الخلفاء في صدر الاسلام فكذلك الاخذ بالحديث لم يكن من مبدعات مالك ومن تبعه بل هو أيضا كان من صدر الاسلام ساريا جاريا فيهم الَّا انّ حركة هذين المسلمين ونشوهما وقعت في دولة العبّاسيين لمصلحة سياسيّة وهى تضعيف مذهب الشّيعة وتخريب بيوت العلم من آل محمّد ( ص ) . ولذلك ترى الخلفاء من العبّاسيّين ولا سيّما المنصور لعنة اللَّه عليه قد بذلو جهدهم في ايجاد الاختلاف ولا سيّما من حيث المذهب بين المسلمين عموما وأصحاب النّبى والتّابعين خصوصا بابداعهم الآراء المختلفة